الشيخ الطبرسي

319

تفسير مجمع البيان

بسم الله الرحمن الرحيم * ( طسم [ 1 ] تلك آيات الكتاب المبين [ 2 ] لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين [ 3 ] إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين [ 4 ] وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين [ 5 ] فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون [ 6 ] أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم [ 7 ] إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين [ 8 ] وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ 9 ] ) * . القراءة : قرأ أهل الكوفة غير الأعشى والبرجمي وحفص : طسم ، ويس ، وحم بالإمالة . والباقون بالفتح والتفخيم ، وابن كثير أشد فتحا وتفخيما ، وكذلك عاصم ، ثم يعقوب ، والآخرون لا يفتحون فتحا شديدا . وقرأ أبو جعفر وحمزة بإظهار النون من سين عند الميم . والآخرون يدغمون . الحجة : قال أبو علي : تبيين النون هو الوجه لأن حروف الهجاء في تقدير الانفصال والانقطاع مما بعدها . فإذا كان كذلك ، وجب تبيين النون ، لأنها إنما تخفى إذا اتصلت بحرف من حروف الفم . فإذا لم تتصل بها ، لم يكن شئ يوجب إخفاءها . ووجه إخفائها مع هذه الحروف : أن همزة الوصل قد وصلت ولم تقطع ، وهمزة الوصل إنما تذهب في الدرج . فلما سقطت همزة الوصل ، وهي لا تسقط إلا في الدرج مع هذه الحروف في ألف لام ميم الله ، كذلك لا يبين النون ، ويقدر فيها الاتصال بما قبلها ، ولا يقدر الانفصال . الاعراب : ( أن لا يكونوا ) : في محل نصب بأنه مفعول له ، والتقدير : لأن لا يكونوا ، أو بأن لا يكونوا . ( ظلت أعناقهم ) : في موضع جزم عطفا على تنزل من ذكر في محل رفع . ومن مزيدة وكم : في موضع نصب بأنه مفعول أنبتنا . وأنبتنا : في موضع نصب على الحال . وقد : مضمرة والتقدير : مثبتا . المعنى : ( طسم ) قد بينا معاني هذه الحروف المقطعة في أول البقرة ، فلا معنى لإعادته . وقال مجاهد والضحاك : إن طسم ، وطس ، من أسماء القرآن . وقال